أكرم بركات العاملي

101

حقيقت مصحف فاطمه عند الشيعه

الإجابة عليه ، وعندما سأله عبد اللّه بن الحسن عن مدرك حكمه قائلا : من أين أخذت هذا ؟ أجابه الإمام عليه السّلام : « قرأت في كتاب أمك فاطمة » « 1 » . إذن كتاب فاطمة هذا يحتوي على حكم شرعي ، والسيد الأمين يستظهر أن هذا الكتاب هو نفس مصحف فاطمة ، مما يعني أن مصحف فاطمة يحتوي على حكم شرعي وهذا يتنافى مع الرواية السابقة التي تنفي احتواءه على أي شيء من الحلال والحرام . ويبدو أن السيد الأمين ملتفت إلى هذا التنافي ، وأن مقصوده هنا تبعا لما تبناه سابقا أن هناك مصحفين كل منهما سمي بمصحف فاطمة ، وعليه فحكم الزكاة هذا موجود في أحد المصحفين وهو الذي من إملاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم بينما المصحف الآخر والذي هو من إملاء جبرئيل خال من أحكام الحلال والحرام فلا تنافي في البين . ولكن من الواضح أننا غير مضطرين إلى هذا النوع من الجمع ، إذ لا تنافي بين رواية الزكاة هذه والرواية النافية عن مصحف فاطمة الأحكام الشرعية ، إذ لم يسمّ الكتاب الوارد في رواية الزكاة بمصحف فاطمة ، كي نبحث عن وجه للجمع ، فما المانع من وجود كتاب آخر لها عليها السّلام غير ذلك المصحف لم يسمّ بمصحف فاطمة . وعلى كل حال فإذا أردنا أن نوحّد بين كتاب الزكاة هذا ومصحف فاطمة فإن هناك طريقا آخر أفاده السيد عبد اللّه شبّر في كتابه القيّم مصابيح الأنوار « 2 » هو أن يقال إن الرواية النافية عن مصحف فاطمة أحكام الحلال والحرام تريد نفيها أصالة ، وهذا لا ينافي أن يستنبط من

--> ( 1 ) أشرنا إلى مصادر الحديث في الفصل السابق فراجع . ( 2 ) منشورات مكتبة بصيرتي ، قم 1371 ه ج 2 ص 437 .